الشيخ الطبرسي

355

تفسير مجمع البيان

كنت من قبله لمن الغافلين ( 3 ) . الاعراب : ( قرآنا عربيا ) فيه وجهان أحدهما : قرآنا : انتصب بأنه بدل من الهاء في ( أنزلناه ) فكأنه قال : إنا أنزلنا قرآنا والثاني : إنه توطئة للحال ، لأن ( عربيا ) حال ، وهذا كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا ، فتنصب صالحا على الحال ، وتجعل رجلا توطئة للحال . وقوله ( بما أوحينا إليك هذا القرآن ) القرآن : نصب ، وإنه وصف لمعمول ( أوحينا ) وهو هذا ، أو بدل ، أو عطف بيان . قال الزجاج : ويجوز الجر والرفع جميعا في الكلام ، وإن لم يقرأ بهما . أما الجر فعلى البدل مما ( أوحينا إليك ) أي : بهذا القرآن . وأما الرفع فعلى ترجمة ( أوحينا إليك ) كأن قائلا قال ما هو ؟ فقيل : هذا القرآن . المعنى : ( الر ) قد سبق الكلام فيه في أول البقرة ، وإنما لم يعد آية ، لأنه على حرفين ، ولا يشاكل رؤوس الآي . وعد طه آية ، لأنه يشبه رؤوس الآي ( تلك آيات الكتاب ) قيل في معنى الإشارة بتلك وجوه أحدها أنه إشارة إلى ما سيأتي من ذكرها على وجه التوقع لها . والثاني : إنه إشارة إلى السورة أي : سورة يوسف آيات الكتاب المبين . والثالث : إن معناه هذه الآيات تلك الآيات التي وعدتم بها في التوراة ، كما قال ( ألم ذلك الكتاب ) . عن الزجاج و ( المبين ) : المظهر لحلال الله ، وحرامه ، والمعاني المرادة فيه ، عن مجاهد ، وقتادة . والمبين والمبين واحد . والبيان : هو الدلالة . ( إنا أنزلناه ) يعني القرآن أي : أنزلنا هذا الكتاب . وقيل : أنزلنا خبر يوسف وقصته ، عن الزجاج ، قال : لأن علماء اليهود قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ، وعن قصة يوسف عليه السلام . فقال : إنا أنزلناه ( قرآنا عربيا ) على مجاري كلام العرب في محاوراتهم . وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أحب العرب لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي . ( لعلكم تعقلون ) أي : لتعلموا جميع معانيه ، وتفهموا ما فيه . وقيل : معناه لتعلموا أنه من عند الله إذ كان عربيا ، وعجزتم عن الإتيان بمثله . وفي هذه الآية دلالة على أن كلام الله سبحانه محدث ، وأنه غير الله ، لأنه وصفه بالإنزال ، وبأنه عربي ،